منوعات

ليس حلاً سحرياً لكن مفيداً: حدود فعالية إعادة قشور المحار لحماية السواحل

The Verificat + وكالات

قشور المحار تتحول من نفاية مطاعم إلى أساس شعاب ساحلية

في ولايات ساحلية أميركية عدة تُجمع قشور المحار من مطاعم المدن، تُنظف وتُعالج ثم تُعاد إلى البحر لاستخدامها كقاعدة لتكوين شعاب جديدة من المحار، في محاولة للربط بين إدارة النفايات وترميم الموائل وحماية السواحل.

وفي لويزيانا، حسب تقرير أسوشيتد برس، قادته جماعات محلية، أعاد برنامج تقوده Coalition to Restore Coastal Louisiana تدوير أكثر من 16 مليون رطل، أي نحو 7.3 ملايين كيلوغرام، من القشور منذ 2014، واستخدم جزءاً منها في مشروعات ساعدت على حماية نحو 1.5 ميل من الخط الساحلي.

لماذا تُستخدم القشور؟

المحار يبدأ حياته يرقات عائمة تبحث عن سطح صلب للالتصاق به، والقشور القديمة تشكّل من بين أفضل الأسطح لهذه اليرقات. مع استقرار أعداد متزايدة من اليرقات على القشور، يتشكل تجمع ثلاثي الأبعاد يتطور ليصبح شعاباً توفر موئلاً لأسماك وسرطانات ولافقاريات وكائنات أخرى.

وتوضح الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي أن القشور المعاد تدويرها تُستخدم بالفعل كأساس يساعد صغار المحار على الاستقرار وتكوين شعاب جديدة.

القشور كبنية تحتية طبيعية

الشعاب الناتجة لا تُنتج محاراً فحسب، بل تعمل أيضاً كبنية تحتية طبيعية تساهم في امتصاص جزء من طاقة الأمواج وتقليل الضغط على الشواطئ والمستنقعات القريبة. وتقول NOAA إن دراسات في خليج المكسيك أظهرت أن بعض شعاب المحار قد تخفض طاقة الأمواج بنسب كبيرة باختلاف الموقع وطبيعة الشعاب.

وفي لويزيانا، وجدت قياسات برنامج ترميم ساحلي أن منطقة تحميها شعاب من قشور المحار سجلت انخفاضاً بنحو 50% في معدل فقدان اليابسة مقارنة بما كان يحدث قبل المشروع، فيما تؤكد الجهات القائمة أن هذه الحلول لا تكفي وحدها لمعالجة التآكل الواسع الساحلي في الولاية.

ANALYSIS: من منظور اقتصادي، تغيرت مكانة القشرة من مخلف نفايات يتطلب دفع تكاليف التخلص منه إلى مادة يمكن أن تندرج ضمن مشاريع حماية ساحلية.

دور المحار في تنقية المياه

للمحار وظيفة بيئية إضافية تتمثل في تنقية المياه؛ إذ يتغذى عبر ترشيح العوالق والمواد العضوية من الماء. ووفق NOAA، قد يتمكن المحار البالغ، في ظروف مناسبة، من ترشيح نحو 50 غالوناً من المياه يومياً.

مع تجمع أعداد كبيرة من المحار في شعاب، تزداد القدرة على تحسين جودة المياه وتوفير ظروف أفضل للأعشاب البحرية وكائنات أخرى، ولو أن ذلك لا يعني قدرة المحار على حل جميع أشكال التلوث أو أن إعادة القشور تعالج مشكلات المياه فوراً.

لماذا إعادة الشعاب ضرورية؟

تعرضت تجمعات المحار لعقود من الضغوط تشمل الصيد المفرط والأمراض والتلوث وفقدان الموائل وتغير الملوحة والعواصف وعمليات التجريف، فتراجعت أعدادها التاريخية بشدة في أجزاء واسعة من السواحل الأميركية. وتقول NOAA إن أعداد المحار في خليج تشيسابيك الحالية تمثل نسبة صغيرة جداً من مستوياتها التاريخية.

وفي خليج المكسيك، تشير تقديرات NOAA إلى خسارة كبيرة في تجمعات المحار التاريخية نتيجة الصيد المفرط والكوارث البشرية والترسيب والعواصف، ما دفع الوكالة إلى تخصيص ملايين الدولارات لدعم برامج إعادة تدوير القشور وترميم الشعاب في لويزيانا وفلوريدا وألاباما وتكساس.

إعادة القشرة إلى البحر، إذاً، ليست مجرد تدوير نفايات، بل محاولة لإعادة بناء جزء مفقود من البيئة الساحلية.

كيف تشارك المطاعم؟

نماذج إعادة التدوير تبدأ داخل المطاعم: بدلاً من رمي القشور مع بقية المخلفات تُجمع في حاويات مخصصة، ثم تنقلها الجهات المشاركة إلى مواقع معالجة حيث تُنظف وتُجفف وتُعالج لتقليل مخاطر مسببات الأمراض قبل استخدامها في مشاريع الترميم.

تطبق بعض الولايات، مثل نيوجيرسي، عملية معالجة تشمل ترك القشور تحت الشمس للتجفيف قبل إعادتها إلى المياه ضمن مشروعات بناء الشعاب.

وتصف NOAA سلسلة المحار التقليدية بأنها غالباً ما كانت خطية — يخرج المحار من البحر، يصل إلى المطعم، ثم تنتهي القشرة في المكب — بينما تسعى برامج إعادة التدوير إلى إغلاق الحلقة وإعادة القشرة إلى البيئة التي أتت منها.

المعايير والقيود العلمية واللوجستية

مسار الفكرة بسيط، لكن التنفيذ يحتاج تخطيطاً: لا يجب جمع القشور وإلقاؤها عشوائياً في أي منطقة ساحلية. يجب معرفة المصدر، وتخزين القشور بطريقة مناسبة، ومعالجتها، واختيار مواقع متوافقة مع الملوحة ونوعية القاع وحركة المياه، ومعرفة وجود يرقات المحار أو وضع خطط لإطلاقها. كما تحتاج مشاريع الشعاب إلى تراخيص ومراقبة بيئية لأن إدخال مواد إلى البيئات البحرية، حتى لو كانت طبيعية، يتطلب تخطيطاً.

FACT: القشور المعاد تدويرها مادة مستخدمة فعلياً في مشروعات ترميم المحار.

لكن ليس صحيحاً أن كل كومة من القشور يمكن تحويلها تلقائياً إلى شعاب ناجحة.

نجاح المشروع يتطلب علماً ولوجستيات ومتابعة.

حدود الحل وإمكانات التوسع

رغم الإيجابيات، لا تشكل إعادة تدوير القشور حلاً شاملاً لتراجع السواحل. في لويزيانا وحدها تمتد سواحل واسعة، وكمية القشور المتاحة من المطاعم تبقى محدودة مقارنة بحجم المشكلة، كما أن نقلها وتجهيزها وبناء الشعاب يتطلب تمويلاً ومواقع مناسبة. فضلاً عن أن ارتفاع مستوى البحر والعواصف وتغير الأنظمة النهرية وفقدان الأراضي مشكلات أكبر من قدرة أي مشروع واحد على مواجهتها.

ANALYSIS: قيمة هذه البرامج تكمن في كونها أداة طبيعية إضافية يمكن استخدامها في المواقع المناسبة، لا بديلاً عن الخطط الساحلية الكبرى، وبفوائد بيئية متعددة وتكلفة متفاوتة.

البعد الاقتصادي وسلسلة الاستفادة

تحقق المبادرة بُعداً اقتصادياً: القشور التي كانت تشغل مساحة في المكبات وتكلف في نقلها، تتحول إلى مادة ذات قيمة لمشروعات بيئية. يساهم المطعم في تقليل النفايات، وتحصل المنظمات البيئية على مادة لترميم الشعاب، وربما يدعم المحار الجديد التنوع البحري والمصايد مستقبلاً، فيما يكسب الساحل طبقة إضافية من الحماية الطبيعية.

هذه الفكرة تتماشى مع مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى عدم انتهاء حياة المادة بعد استخدامها الأول، لكن نجاحها يتطلب أن تكون عمليات الجمع والمعالجة والنقل مجدية اقتصادياً، وهي نقطة واجهت بعض البرامج عندما ارتفعت تكلفة جمع القشور من المطاعم.

من المبادرات المحلية إلى نماذج قابلة للتكرار

اليوم ليست إعادة تدوير القشور تجربة معزولة؛ هناك برامج في ولايات ساحلية مختلفة وتدعم NOAA توسيعها وخلق مشاريع جديدة وربطها ببرامج «السواحل الحية» وترميم الموائل. عنصر النجاح ليس بالضرورة أن يكون المشروع الأكبر، بل أن يكون مفهوماً وقابلاً للمشاركة والتكرار من المجتمع المحلي.

المطعم يعرف أين يضع القشرة، الشاحنة تعرف وجهتها، الجهة العلمية تعرف كيف تعالجها وأين تستخدمها، والناس يمكنهم رؤية الصلة بين ما استهلكوه وما عاد إلى البيئة.

ما نعرفه وما يجب تحاشيه من مبالغة

FACT: قشور المحار المعاد تدويرها تستخدم في الولايات المتحدة كأساس لترميم شعاب المحار وحماية بعض المناطق الساحلية.

FACT: الشعاب توفر موائل لكائنات بحرية، وتساعد المحاريات الحية على ترشيح المياه، ويمكنها في مواقع مناسبة الحد من تأثير الأمواج والتآكل.

FACT: برامج في لويزيانا جمعت ملايين الأرطال من قشور المطاعم وأعادتها إلى مشروعات ساحلية.

ANALYSIS: التوسع في هذه المشاريع يمكن أن يقلل النفايات ويدعم الترميم الساحلي، لكنه لا يعوض بمفرده خسارة الموائل الناتجة عن التغير المناخي والتلوث والعواصف والتدخلات البشرية الواسعة.

صندوق خلف المطعم قد يبدأ استعادة الساحل

القشرة التي كانت ستُدفن في المكب قادرة على بدء دورة حياة جديدة: قد تلتصق بها يرقة، ثم تنمو محارة، ويشكل حولها موئل لأسماك وسرطانات بينما تخفف الشعاب جزءاً من طاقة الأمواج. هذه ليست معجزة قد توقف ارتفاع مستوى البحر أو تعيد الأراضي المفقودة بمفردها، لكنها مثال عملي على الفرق بين التخلص من مادة وإعادتها إلى دورة مفيدة.

صندوق خلف مطعم، وقشرة كان مصيرها القمامة، ثم رحلة عكسية تعيدها من المائدة إلى البحر.

ليس حلاً سحرياً لكن مفيداً: حدود فعالية إعادة قشور المحار لحماية السواحل

arabmagazeine.com — ليس حلاً سحرياً لكن مفيداً: حدود فعالية إعادة قشور المحار لحماية السواحل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى