العرب والعالم

إيران تقول إنها قد تستهدف مصالح الطاقة الأميركية إذا تعرضت أصولها لهجمات جديدة

The Verificat + رويترز

مضيق هرمز يعود إلى مركز التوتر بعد تهديد إيراني

عاد مضيق هرمز ليكون محور توتر جديد في الخليج بعدما حذرت طهران من أن منشآت الطاقة والمصالح النفطية والغازية الأميركية في المنطقة «يمكن أن تصبح عرضة للرد» إذا تعرضت أصول إيرانية لهجمات جديدة. وجاء التحذير بينما أعلنت إيران أنها تستعد لفرض منطقة مقيدة للملاحة قرب المضيق خلال الأيام المقبلة، في تطور يزيد من مخاطر المواجهة مع واشنطن.

تصاعد فوري في الأسواق وخلفية المواجهات

جاء التهديد الإيراني بعد مواجهات بحرية وضربات متبادلة أثرت بالفعل على أسواق الطاقة، دفعت بأسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع. وبلغ خام برنت نحو 97.5 دولار للبرميل في تعاملات السابع من سبتمبر، وسط مخاوف من اتساع التهديد لمنشآت الطاقة والملاحة في الخليج.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجَّه رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة قال فيها إن استهداف الأصول الإيرانية سيقابله رد مماثل. ومع ذلك، تبقى قدرة طهران الفعلية على إصابة سلسلة واسعة من منشآت النفط والغاز في الخليج، وحجم الأضرار المحتملة، أموراً مرتبطة بتطور العمليات العسكرية ولا يمكن التعامل معها كنتيجة محسومة.

هرمز كسلاح اقتصادي وتأثيرات الإعاقة مقابل الإغلاق

لا يحتاج المضيق إلى إغلاق كامل ليبدأ تأثيره في الأسواق العالمية.

اضطراب حركة السفن أو فرض مناطق مقيدة أو ارتفاع مخاطر الاستهداف يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويُغير سلوك الناقلات وشركات الطاقة. ومع كل مستوى جديد من المخاطر، تنتقل الأزمة من ساحات العمليات إلى أسعار الوقود والمصانع والنقل والتضخم.

وأظهرت التطورات أن إيران وسعت عملياً نطاق تعاملها الأمني مع المضيق وفرضت أنماطاً أكثر تعقيداً للتحكم في حركة بعض السفن. وفي مايو نقلت رويترز عن مسؤول في الحرس الثوري أن طهران باتت تنظر إلى هرمز باعتباره «منطقة عمليات» أوسع كثيراً مما كان عليه قبل الحرب.

ومع ذلك، لا تعني السيطرة الإيرانية المعلنة أن الملاحة توقفت بالكامل. فالسفن لا تزال تعبر، لكن ضمن بيئة أكثر خطورة وتعقيداً، وهو فارق أساسي بين تعطيل الممر وإغلاقه الكامل.

حساسية أسواق الغاز والنقل البحري

الحساسية ليست مقتصرة على النفط وحده. الخليج يعد عقدة رئيسية لتجارة الغاز الطبيعي المسال أيضاً، واضطراب العبور دفع إلى تنفيذ عمليات نقل نادرة لشحنات غاز قطري وإماراتي بين السفن خارج المضيق، في محاولة للحفاظ على الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية بالرغم من المخاطر.

بهذا الشكل، يتحول كل تهديد في هرمز إلى سلسلة تأثير تبدأ من الناقلة، ثم شركة التأمين، فالمصفاة، ثم محطات الوقود وأسعار السلع والنقل في اقتصادات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج.

إيران تقول إنها قد تستهدف مصالح الطاقة الأميركية إذا تعرضت أصولها لهجمات جديدة

ردود فعل خليجية ومحاولات تخفيف الاعتماد

الخطر لا يهم الولايات المتحدة وإيران فقط؛ فالدول الخليجية المنتجة للطاقة تتحمل هي الأخرى كلفة أي اضطراب طويل في المضيق، حتى عندما لا تكون طرفاً مباشراً في المواجهة العسكرية.

أعلنت الإمارات أنها تعمل على تعزيز طرق بديلة لصادرات الطاقة والتجارة، تشمل توسيع قدرات الموانئ الواقعة خارج الخليج وتطوير خطوط الأنابيب والممرات اللوجستية، في محاولة لتقليل الاعتماد على هرمز. وقال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش إن صادرات بلاده واقتصادها لا يمكن أن تبقى «رهينة» للحرب.

لكن البدائل لا تلغي أهمية المضيق في معادلة الطاقة العالمية؛ فخطوط الأنابيب والموانئ البديلة قد تخفف جزءاً من الضغط لكنها لا توفر قدرة فورية تعادل جميع الكميات التي تمر عادة عبر هرمز، ولذلك يبقى أي اضطراب واسع فيه حدثاً ذا أثر دولي.

ورقة ضغط إيرانية لكنها ليست بلا تكلفة

استراتيجياً يمنح هرمز طهران ورقة ضغط قوية، لأن رفع مستوى المخاطر في ممر حيوي للتجارة العالمية يجبر الخصوم على حساب تكلفة أي ضربة ليس فقط من منظور الخسائر الميدانية، بل من زاوية النفط والتضخم والأسواق.

ومع ذلك، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية من العقوبات والقيود على صادرات النفط. وتفيد تقارير رويترز بأن هذه الضغوط بدأت تضيق المساحة الاقتصادية المتاحة لطهران، ما يجعل استمرار المواجهة البحرية مكلفاً لإيران أيضاً.

كلما زادت إيران الضغط على هرمز، زادت قدرتها على إيلام خصومها، لكنها ترفع في الوقت نفسه كلفة الحرب على اقتصادها وعلى دول الجوار التي تسعى إلى تجنب مواجهة مفتوحة.

معادلة واشنطن بين الردع والتكلفة الاقتصادية

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، الأزمة لم تعد تقتصر على حرية الملاحة أو حماية القوات المنتشرة في المنطقة. ارتفاع أسعار النفط والوقود أصبح عنصراً داخلياً ذا أهمية، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، بعدما انعكس الصراع على أسعار البنزين والتضخم والضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة.

وهذا يضع واشنطن أمام خيار معقد: الرد بقوة قد يعزز الردع العسكري لكنه قد يدفع طهران إلى توسيع استهداف منشآت الطاقة أو الملاحة، ما يرفع فاتورة الصراع اقتصادياً، بينما عدم الرد قد يُفسَّر في طهران كتراجع في مستوى الردع.

بهذه الصورة تصبح ناقلات النفط وأسعار البنزين وحركة شركات التأمين جزءاً من حساب الردع العسكري ذاته.

تداخل أوسع: من البحر الأحمر إلى هرمز

لا يتحرك هرمز في فراغ؛ فالمنطقة تشهد توترات متزامنة في البحر الأحمر وتهديدات لممر باب المندب، وتصعيداً على الساحة اللبنانية واستمرار بؤر الصراع الفلسطينية. هذا يعني أن ممرين من أهم الممرات البحرية المرتبطة بالطاقة قد يتعرضان للضغط في الوقت نفسه.

وفي حال تزامن اضطراب هرمز مع تعطيل واسع في باب المندب، تقل خيارات شركات الشحن وترتفع كلفة ومدة نقل الطاقة والسلع بين آسيا وأوروبا، ما يبين كيف أن حادثاً محلياً قد يتحول سريعاً إلى أزمة عالمية.

ما نعرفه وما لا نعرفه

FACT: إيران هددت بالرد على أي هجمات أميركية جديدة، وأعلنت توجهاً لفرض منطقة جديدة مقيدة للملاحة قرب هرمز.

FACT: أسعار النفط ارتفعت بقوة مع التصعيد، فيما تأثرت عمليات نقل النفط والغاز والتأمين البحري.

FACT: دول خليجية، وفي مقدمتها الإمارات، تعمل على توسيع طرق بديلة لتقليل الاعتماد على المضيق.

CLAIM: إيران تقول إنها قادرة على ضرب سلسلة واسعة من منشآت الطاقة إذا تعرضت أصولها لهجمات جديدة.

ANALYSIS: حجم الضرر الذي يمكن أن تحدثه طهران، وقدرتها على المحافظة على ضغط مستمر على حركة الملاحة، يعتمدان على تطور العمليات العسكرية وردود الولايات المتحدة ودول المنطقة.

هرمز واختبار حدود الردع

ما يجري في الخليج لم يعد مواجهة عسكرية معزولة بين طهران وواشنطن. الممرات البحرية والطاقة وأسعار النفط صارت جزءاً مباشراً من منظومة الردع.

كل صاروخ يمكن أن يرفع سعر البرميل، وكل ناقلة تتوقف أو تغير مسارها يمكن أن تزيد كلفة التأمين، وكل منطقة بحرية جديدة تُفرض عليها قيود تتحول إلى رسالة سياسية تتجاوز حدودها الجغرافية.

لهذا تبدو الأزمة في هرمز أخطر من مجرد مواجهة في البحر: إنها اختبار لقدرة الأطراف على استخدام الضغط من دون تحطيم الممر الذي تعتمد عليه اقتصاداتهم هم أنفسهم. وكلما طال هذا الاختبار، تقل المسافة بين الردع المحسوب والخطأ الذي يحول الخليج إلى أزمة طاقة عالمية مفتوحة.

arabmagazeine.com — إيران تقول إنها قد تستهدف مصالح الطاقة الأميركية إذا تعرضت أصولها لهجمات جديدة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى