العرب والعالم

باب المندب في قلب التصعيد.. معارك اليمن تهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية

تتجه الأنظار مجدداً إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع تصاعد المعارك في اليمن واتساع رقعة المواجهات قرب الساحل الغربي والمرتفعات المشرفة على البحر الأحمر، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود اليمن إلى المنطقة والعالم.

وتأتي التطورات في وقت يحاول فيه الحوثيون تعزيز مواقعهم في المناطق الاستراتيجية المطلة على المضيق، بينما تخوض القوات الحكومية اليمنية مواجهات لمنع تثبيت هذا الانتشار، خصوصاً في المناطق المرتفعة القريبة من الساحل الغربي.

لماذا يشكل باب المندب أهمية استثنائية؟

يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل ممراً رئيسياً للسفن المتجهة من آسيا والخليج نحو قناة السويس وأوروبا.

وتزداد أهمية المضيق في المرحلة الحالية مع الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما جعل أي تهديد متزامن للممرين البحريين يحمل مخاطر كبيرة على تجارة النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن حركة السفن عبر باب المندب شهدت تراجعاً خلال الأسابيع الأخيرة، بالتوازي مع انخفاض كبير في حركة العبور عبر هرمز نتيجة التوترات الإقليمية.

معارك للسيطرة على المرتفعات

تتركز إحدى أبرز ساحات القتال في المرتفعات الواقعة بمحافظتي تعز ولحج، حيث يسعى الحوثيون إلى تعزيز وجودهم في مواقع استراتيجية تمنحهم قدرة أكبر على مراقبة الساحل وطرق الإمداد.

وفي المقابل، تحاول القوات التابعة للحكومة اليمنية منع تثبيت هذه السيطرة واستعادة مواقع حاكمة مطلة على الساحل.

وتأتي هذه المواجهات بعد توسع سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي ومنطقة باب المندب في وقت سابق من أيلول/سبتمبر، وفق تقارير ميدانية.

تهديدات تتجاوز الداخل اليمني

المخاوف لا تتعلق بمسار الحرب اليمنية وحده، إذ بات باب المندب جزءاً من شبكة أوسع من التوترات الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر.

وكان مسؤولون في جماعة الحوثيين قد لوّحوا بإمكانية استهداف مصالح أميركية في المنطقة وإغلاق المضيق في حال تدخل الولايات المتحدة عسكرياً إلى جانب السعودية، وهي تصريحات تزيد المخاوف على أمن الملاحة الدولية.

وفي المقابل، تتهم الحكومة اليمنية إيران باستخدام الحوثيين لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر وتحويل المضيق إلى ورقة ضغط إقليمية، بينما تقول جماعة الحوثيين إن قراراتها العسكرية مستقلة رغم إقرارها بوجود تنسيق وتبادل للمعلومات مع طهران وحلفائها.

النفط والتجارة تحت الضغط

أهمية باب المندب لا تقتصر على الجغرافيا العسكرية. فالممر يشكل جزءاً أساسياً من الطريق الذي يربط منتجي الطاقة في الخليج والأسواق الآسيوية بالمستهلكين في أوروبا.

وأي اضطراب واسع في حركة السفن يمكن أن يؤدي إلى تحويلها حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني رحلات أطول وكلفة أكبر للتأمين والشحن والوقود.

وتزداد المخاطر مع استمرار التوتر في هرمز، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع عدد السفن العابرة للمضيق بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في وقت تبحث فيه الدول المنتجة عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة.

اليمن يعود إلى واجهة الصراع الإقليمي

بعد سنوات من التهدئة النسبية، تعود الحرب اليمنية لتأخذ بعداً إقليمياً أكثر تعقيداً.

فالتقدم العسكري للحوثيين قرب باب المندب، واستمرار التوتر مع السعودية، والحرب الأميركية الإيرانية، كلها عوامل جعلت اليمن مرة أخرى إحدى أكثر ساحات الشرق الأوسط حساسية.

وأدت المواجهات الأخيرة إلى موجات نزوح واسعة، مع فرار أكثر من 100 ألف شخص من مناطق القتال خلال الأسابيع الماضية بحسب تقديرات نقلتها وكالات دولية.

ماذا يعني التصعيد المقبل؟

تبقى المسألة الأساسية مرتبطة بما إذا كانت المواجهات ستظل محصورة داخل اليمن، أم ستتحول إلى صراع أوسع حول أمن البحر الأحمر.

وفي حال امتداد العمليات إلى السفن التجارية أو منشآت الطاقة أو دخول قوى دولية بصورة مباشرة في المعركة، فإن تداعيات الأزمة قد تنتقل سريعاً إلى أسواق النفط والشحن والتجارة الدولية.

أما في حال نجاح التحركات الدبلوماسية في احتواء التصعيد، فقد يبقى باب المندب مفتوحاً أمام الملاحة، وإن ضمن بيئة أمنية شديدة الهشاشة.

ومع تداخل جبهتي هرمز وباب المندب، بات أمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط واحداً من أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد مسار الاقتصاد والتوترات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

 

arabmagazeine.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى